الشيخ جعفر الحائري
49
نهج البلاغة الثاني
بِغَيْرِ تَدانٍ ، عَلَنَتْ عنِدْهَُ الْغُيُوبُ ، وَضَلَّتْ في عظَمَتَهِِ الْقُلُوبُ ، فَلَا الْاَبْصارُ تُدْرِكُ عظَمَتَهَُ ، وَلَا الْقُلُوبُ عَلىَ احتْجِابهِِ تُنْكِرُ معَرْفِتَهَُ ، تَمَثَّلَ فىِ الْقُلُوبِ بِغَيْرِ مِثالٍ تحَدُهُُّ الْأَوْهامُ ، اوْ تدُرْكِهُُ الْأَحْلامُ ، لا يضَرُهُُّ بِالْمَعْصِيَةِ الْمُتَكَبِّرُونَ ، وَلا ينَفْعَهُُ بِالطّاعَةِ الْمُتَعَبِّدُونَ ، وَلَمْ يَخْلُ مِنْ فضَلْهِِ الْمُقيمُونَ عَلى معَصْيِتَهِِ ، وَلَمْ يُجازِ اصْغَرَ نعِمَهِِ الْمُجْتَهِدُونَ في طاعتَهِِ ، الدّآئِمُ الَّذِى لا يَزُولُ ، وَالْعَدْلُ الَّذى لا يَجُورُ ، خالِقُ الْخَلْقِ وَمفُنْيهِ ، وَمعُيدهُُ وَمبُدْيهِ ، وَمعُافيه وَمبُتْلَيهِ ، عالِمٌ مَا اكنَتَّهُْ السَّرآئِرُ وَاخفْتَهُْ الضَّمآئِرُ ، الدّآئِمُ في سلُطْانهِِ بِغَيْرِ امَدٍ ، وَالْباقى في ملُكْهِِ بَعْدَ انْقِضآءِ الْاَبَدِ . احمْدَهُُ حَمْداً استْزَيدهُُ في نعِمْتَهِِ ، وَاسْتَجيرُ مِنْ نقِمْتَهِِ ، وَاتَقَرَّبُ اليَهِْ بِالتَّصْديقِ لنِبَيِهِِّ ، الْمُصْطَفى لوِحَيْهِِ ، الْمُتَخَيَّرِ لرِسِالتَهِِ ، الْمُخْتَصِّ بشِفَاعتَهِِ الْقآئِمِ بحِقَهِِّ : مُحَمَّدٍ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَالهِِ ، وَعَلى اصحْابهِِ وَعَلىَ النَّبِيّينَ وَالْمُرْسَلينَ ، وَسَلَّمَ تَسْليماً كَثيراً . ( 18 ) ومن خطبة له عليه السلام : الْحَمْدُ للِهِّ الْعَزيزِ الْجَبّارِ ، الْحَليمِ الْغَفّارِ ، الْواحِدِ الْقَهّارِ ، الْكَبيرِ الْمُتَعالِ ، سَوآءٌ مِنْكُمْ مَنْ اسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ ، وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ ، احمْدَهُُ وَاستْعَينهُُ ، وَاومِنُ بِهِ وَاتَوَكَّلُ عَلَيْهِ ، وَكَفى باِللهِّ